قطب الدين الراوندي

12

فقه القرآن

وروى سليمان بن بريدة عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وآله كان يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان عام الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد ، فقال عمر : يا رسول الله صنعت شيئا ما كنت تصنعه . فقال : عمدا فعلته ( 1 ) . ( فصل ) والآية تدل على جميع ما ذكرناه من الواجب والندب لغة ، وأقوى الأقوال ما حكيناه أولا من أن الفرض بالوضوء يتوجه إلى من أراد الصلاة وهو على غير طهر ، فأما من كان متطهرا فعليه ذلك استحبابا . وقال الحسين بن علي المغربي : معنى ( إذا قمتم ) إذا عزمتم عليها وهممتم بها ، قال الراجز للرشيد : ما قاسم دون الفتى ابن أمه * وقد رضيناه فقم فسمه ( 2 ) فقال : يا أعرابي ما رضيت أن تدعونا إلى عقدة الامر له قعودا حتى أمرتنا بالقيام فقال : قيام عزم لا قيام جسم . وقال خزيم الهمداني : فحدثت نفسي أنها أو خيالها * أتانا عشاءا حين قمنا لنهجعا أي حين عزمنا للهجوع ( 3 ) . وقال قوم : ان الله تعالى أنزل هذه الآية اعلاما للنبي صلى الله عليه وآله انه لا وضوء عليه واجبا الا إذا قام إلى الصلاة وما يجري مجراها من العبادات ، لأنه كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى نزلت هذه الآية ، فأباح الله له بها أن يفعل ما بدا له من الأعمال بعد الحدث ، توضأ أو لم يتوضأ ، الا عمل الصلاة فإنه

--> ( 1 ) الدر المنثور 2 / 261 . ( 2 ) لسان العرب ( قوم ) وفيه ( دون مدى ) و ( فقد ) . ( 3 ) التبيان 3 / 448 .